المدني الكاشاني
153
كتاب الديات
القول في مسألة الزبية المسألة « 94 » روى محمّد بن قيس - الثقة بقرينة عاصم وروايته - عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أربعة اطلعوا في زبية الأسد فخرّ أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقتلهم الأسد ، فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ( 1 ) . أقول : كلمات الفقهاء في هذه المسألة مغشوشة غاية الاغتشاش كما يظهر لمن تتبّع الجواهر ومفتاح الكرامة وسائر الكتب الفقهية ، ولكن قال المحقّق في نكت النهاية ( 2 ) بعد ذكر هذه الرواية وعمل الأصحاب عليها ، ونقل كلام ابن أبي عقيل بأنّه قال في كتابه المستمسك « وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ، وكان الثلاثة قتلوا الرابع ، فعلى كلّ واحد ثلث الدية ولم يكن على الرابع شيء لأنّه لم يجرّ أحدا . هذا كلامه - ثمّ قال في النكت . إذا عرفت هذا فأقول : إنّ الثاني والثالث قتلا فلا دية لهما ، والرابع قتله الثلاثة فعلى كلّ واحد ثلث الدية » . والحاصل من كلامهما - أعلى اللَّه مقامهما - أنّ الأول فريسة الأسد ولم يكن بسبب شخص آخر فلا دية له كما في الرواية ، وأمّا الرابع فله تمام الدية لقتله لسبب جرّ الثلاثة إيّاه كلّ واحد منهم ثلث الدية ، وأمّا الثاني والثالث لا دية لهما لأنّ كلّ واحد منهما قاتل ومقتول ومن كان كذلك لا دية له . لا يقال على هذا يلزم أنّ أولياء الرابع يطالبون من كلّ واحد من الثلاثة ثلث الدية بلا توسّط آخر كما ذكره الراوندي ، وقال في غاية المراد « وهو حسن » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب موجبات الضمان من الديات ح 2 . ( 2 ) في الصفحة التاسعة من ديات نكت النهاية . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة ص 331 .